مــن نـحـن

الولاية الشمالية في حدقــات عيون أبنائها المهاجرين

يعتبر السودان أحد أغني دول العالم من حيث الموارد البشرية والمادية. فإنسان السودان حباه الله وخصاه بصفات ندر أن توجد سواء في محيطه العربي أو الأفريقي أو الإسلامي. كما إن السودان غني بموارد الطبيعية من أراضي زراعية، ومياه، ونفط، وذهب، ويورانيوم، وغيرها من المعادن النفيسة والثروات. ولا شك أن الولاية الشمالية تعتبر أحد مستودعات هذه الثروات البشرية والطبيعية في السودان. 


نحن أحفاد من أسس الحضارة النوبية القديمة التي أثبت العلم الحديث أن أعرق حضارة عرفتها البشرية استطاع العلم تتبع مراحلها جميعا. والحضارة النوبية هي الحضارة التي أسست لسودان اليوم، وهي حضارة عرف إنسانها بالعطاء والكرم والجود.. حضارة كانت تقوم على السلام لأنه أصل التنمية والتطور والتقديم. وسحنات السودانيين اليوم تثبت فضل الحضارة النوبية على سكان الجوار السوداني الذين لازوا واحتموا بالنوبيين وعاشوا في كنفهم في سلام وأمن. 


عرف سكان الولاية الشمالية السفر والهجرة إلى الخارج منذ أمد بعيد، فقد هاجر سكان الولاية حتي وصلوا إلى إندونيسيا وأمريكا مثل سروكتي، بل حتي إن هناك مدينة في الولايات المتحدة تسمى دنقلا! واليوم تجد أبناء السودان والولاية الشمالية في كل بقاع الدنيا، وفي كثير من الأحيان كانوا هم السباقين لتعريف بقية أبناء السودان بالدول التي هاجروا إليها. 


في العصر الحديث وبعد تزايد أعداد المهاجرين الدوليين، انتبهت المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة بالمهاجرين ودورهم في تنمية بلدانهم. فأعدت البحوث والدراسات التي تتعلق بربط الهجرة بالتنمية وتشجيع الدول المرسلة والمستقبلة على حد سواء في تمكين المهاجرين من الإسهام في تنمية بلدانهم ومناطقهم. حيث قدر البنك الدولي تحويلات المهاجرين الدوليين العام المنصرم 2017م بحوالي 700 مليار دولار، وهذا طبعا مبلغ كبير جدا يعكس نسبيا دور المهاجرين المحتمل في التنمية. 


ولا يتوقف دور المهاجرين في التحويلات لذويهم وأهليهم في بلد المنشأ، والتي تساعد على مكافحة الفقر وتحسين فرص التعليم والعلاج ومواجهة منصرفات الحياة اليومية فحسب، بل تعداه ليشمل جانب نقل المعرفة عبر الكفاءات والخبرات المهاجرة. 


كما إن مدخرات المهاجرين التي تتجاوز أيضا مئات المليارات من الدولارات يمكن أن تساهم أيضا عبر الاستثمار في بلدان المنشأ في مكافحة العطالة عبر إيجاد فرص عمل للشباب، وزيادة الإنتاج، وزيادة الصادرات وتقليل الواردات وبالتالي زيادة واردات الخزائن العامة ببلدان المنشأ.
انطلاقا من هذه القناعة القائمة بغناء بلدنا بثرواتها، وبأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المهاجرين في تمنية مناطقهم وبلدانهم، ومن رحم معاناة الإنسان في الولاية الشمالية ومن تجربة أبناء الولاية المهاجرين في تنمية ولايتهم، ولدت فكرة تأسيس منظمة دولية بمضمون وطني، ووطنية ببعد دولي، يتيح الفرصة لتعظيم دور المهاجرين من أبناء الولاية الشمالية والعمل على توحيد صفهم وكلمتهم بما يعود بالنفع عليهم وعلى الوطن ممثلا في الولاية الرؤوم. 


منظمة “مهاجرون لتنمية الولاية الشمالية” هي مبادرة قادها نفر كريم أبناء الولاية الشمالية الذين ينبض قلبهم بحب السودان والولاية التي نشأوا وترعوا فيها وأكلوا من نخيلها وثمارها، وشربوا وارتوا من نيلها وفيضها، وتمتعوا بصحرائها وخضرتها.
ستنسق المنظمة مع أبناء الولاية بالداخل ومع المنظمات التطوعية ذات الأهداف النظيرة، ومع مؤسسات الدولة بالولاية بما فيه خير العباد والبلاد إن شاء الله، وشعارنا “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. 


وهذه المقدمة بمثابة دعوة صادقة لكل ابناء الولاية الشمالية الغيورين بالانضمام للمنظمة ليكون لهم دور ورأى وسهم فى تنمية ونهضة شمالنا الحبيب ، وأجزم أن كل واحد منكم يمثل إضافة حقيقية لهذه المجموعة الخيرة، وأن المنظمة في حاجة لسهم ومساهمة كل منكم.. أثق أن عطائكم للولاية مازال مستمرا منذ عقود مضت وأنه سيستمر على أن يأخذ الله أمانته، ذلك لأن إنسان السودان بشكل عام، وإنسان الولاية الشمالية على وجه الخصوص إنما جبل على العطاء والجزل ولو كان به خصاصة.


وكما كنا سبب تنمية وتطور كل المنطقة من حولنا طوال حقب الحضارة النوبية القديمة، سيكون أبناء الشمالية اليوم إن شاء الله ملهمين لمن سواهم من السودانيين في نبذ الفرقة والشتات وفي توحيد الصفوف والتعاون على تنمية الولاية ومن ثم السودان ومن ثم القارة جمعاء بإذن الله.
جزاكم الله خيرا.. وفقكم وإيانا فيما نسعى إليه.. وسدد على طريق الخير خطانا..
والله ولي التوفيق،،،

 

أشرف عباس شرقاوى

صاحب فكرة المبادرة

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial